الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

355

تفسير روح البيان

دوزخ ] والاصطراخ افتعال من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة دخلت الطاء فيه للمبالغة كدخولها في الاصطبار والاصطفاء والاصطناع والاصطياد استعمل في الاستغاثة بالفارسية [ فرياد خواستن وشفاعت كردن خواستن ] لجهر المستغيث صوته رَبَّنا بإضمار القول يقولون ربنا أَخْرِجْنا من النار وخلصنا من عذابها وردنا إلى الدنيا نَعْمَلْ صالِحاً [ عمل پسنديده ] اى نؤمن بدل الكفر ونطيع بدل المعصية وذلك لان قبول الأعمال مبنى على الايمان غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قيدوا العمل الصالح بهذا الوصف اشعارا بأنهم كانوا يحسبون ما فعلوه صالحا والآن تبين خلافه إذ كان هوى وطبعا ومخالفة : يعنى [ اكنون عذاب را معاينه ديديم ودانستيم كه كردار ما در دنيا شايسته نبود ] أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ جواب من جهته تعالى وتوبيخ لهم والهمزة للانكار والنفي والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام [ والتعمير : زندكانى دادن ] والعمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة وما نكرة موصوفة أو مصدر يراد به الزمان كقولك آتيك غروب الشمس [ والتذكر : پند كرفتن ] والمعنى ألم نعطكم مهلة ولم نعمركم عمرا أو تعميرا أو وقتا وزمنا يتذكر فيه من تذكر وإلى الثاني مال الكاشفي حيث قال بالفارسية [ آيا زندكانى نداديم وعمر ارزانى نداشتيم شما را آن مقدار پند كيريد ودر ان عمر هر كه خواهد كه پند كيرد ] ومعنى يتذكر فيه اى يتمكن فيه المتذكر من التذكر والتفكر لشأنه وإصلاح حاله وان قصر الا ان التوبيخ في المطاولة أعظم يعنى إذا بلغ حد البلوغ يفتح اللّه له نظر العقل فيلزم حينئذ على المكلف ان ينظر بنظر العقل إلى المصنوعات فيعرف صانعها ويوحده ويطيعه فإذا بلغ إلى الثماني عشرة أو العشرين أو ما فوق ذلك يتأكد التكليف ويلزم الحجة أشد من الأول وفي الحديث ( اعذر اللّه إلى امرئ واخر اجله حتى بلغ ستين سنة ) اى أزال عذره ولم يبق منه موضعا للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتذر ولعل سر تعيين الستين ما قال عليه السلام ( أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ) وأقلهم من يجوز ذلك فإذا بلغ الستين وجاوزها كانت السبعون آخر زمان التذكر لان ما بعدها زمان الهرم وفي الحديث ( ان للّه ملكا ينادى كل يوم وليلة أبناء الأربعين زرع قددنا حصاده وأبناء الستين ما قدمتم وما عملتم وأبناء السبعين هلموا إلى الحساب ) وكان الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره إذا قام اليه شاب ليتوب يقول يا هذا ما جئت حتى طلبوك ولا قدمت من سفر الجفاء حتى استحضروك يا هذا ما تركناك لما تركتنا ولا نسيناك لما نسيتنا أنت في اعراضك وعيننا تحفظك ثم حركناك لقربنا وقدمناك لانسنا . وكان إذا قام اليه شيخ ليتوب يقول يا هذا أخطأت وأبطأت كبرسنك وتمردجنك هجرتنا في الصبى فعذرناك وبادرتنا في الشباب فمهلناك فلما قاطعتنا في المشيب مقتناك فان رجعت إلينا قبلناك دل ز دنيا زودتر كردد جوانانرا خنك * كهنكى از سردىء آبست مانع كوزه را وكان جماعة من الصحابة ومن بعدهم إذا بلغ أربعين سنة أو رأى شيبا بالغ في الاجتهاد وطوى الفراش واقبل على قيام الليل وأقل معاشرة الناس ولا فرق في ذلك بين الأربعين فما دونها